Always in Our Minds....

Monday, November 28, 2011

كلا! الصراخ ليس ممنوعا


بادئ ذي بدء، لا بد من الترحم على روح الفقيدة الغالية. إن الجريمة البشعة التي تعرضت لها مريم أصابتنا جميعا في الصميم، و ما زلنا حتى هذه اللحظة مفجوعين بهول الكارثة. أعان الله أهل الفقيدة، و أعاننا جميعا على تجاوز آثار هذه الجريمة.

نعم، لا بد من الصراخ، لا بل و الصراخ عاليا، أولا استنكارا للهمجية و الوحشية، و ثانيا للتضامن مع الأهل المفجوعين، و ثالثا لأن انسانيتنا تأبى علينا السكوت و الرضوخ أمام هكذا مأساة.

لكن، هناك فرق جوهري،
بين عويل طائفي بغيض، يصنف الناس جزافا، و يحلل هنا و يحرم هناك، و ينبش آثار عنصرية و طائفية هي للأسف، ما زالت متأصلة في نفوس اللبنانيين، و لا تحتاج أكثر من لحظة فاجعة، كي تطل برأسها البغيض، فتجرد الانسان من إنسانيته، و تدفع بغريزة الانتقام إلى الواجهة، فلا يعود للعقل مكان، و لا للمنطق وجود ، و لا للتسامح موطئ قدم.
و بين صراخ عالٍ، مطالبٍ بالعدالة، و نابذٍ للفرقة، و داع للتبصر و التفكر، كي لا تفجع عائلة أخرى، و لا نبكي عروسا أخرى، و لا نعنى أماً ثكلى.

تقرير ال بي سي الأخير، كان عويلاً و لم يكن صراخاً، كان موقظاً لفتنة بغيضة، و لم يكن استنكارا لفاجعة، كان نبشاً للعداء و البغضاء بين الطوائف والأديان، و بين الأجانب و اللبنانيين، و لم يكن وأداً للكراهية البغيضة.

مأساة ميريم أشقر، هي مأساة لكل نساء لبنان، اللاتي يتعرضن للتحرش و الاعتداء و الاغتصاب و الضرب و القتل. هي مأساة مجتمع ذكوري سلطوي، حول جسد المرأة سلعة تباع و تشترى. هي مأساة كل لبناني، بل كل انسان يعيش على تراب لبنان، مهما كان دينه أو طائفته أو جنسيته أو ثقافته.

إنها ليست مأساة مسيحية فقط، و ليست مأساة تخص اللبنانيين دون الأجانب، و ليست مؤامرة مبيتة، لا ضد المسيحيين، و لا ضد ساحل علما، و لا ضد لبنان.

كنا ننتظر من مرسال غانم إيضاح هذا الألم، و هذه الفاجعة، و أن يوحد الجميع على رفض الجريمة، و استنكار الفاجعة، و المطالبة بتحقيق العدالة، دون عنصرية و دون طائفية و دون بغضاء.

فهل كنا سنقبل الجريمة لو كانت الفتاة في طريقها إلى السهر في الجميزة، أو عائدة من عملها في ملهى ليلي، أو متوجهة إلى جامعتها أو مقر عملها؟؟؟!! و هل كنا سنقبل الجريمة لو ارتكبها لبناني؟! و نطالب بمسامحته و العفو عنه؟؟!!

الجريمة جريمة، بغض النظر من ارتكبها، و من ارتكبت بحقه. هي مدانة و مرتكبها مدان، دون تعميم الذنب على بني طائفته أو جنسيته.

كلا! الصراخ ليس ممنوعاً، و لكن العويل مستنكر و مدان و ممنوع كذلك......

ملاحظة: إن هذه المقال هي رد على مقال لمرسال غانم. لمشاهدة المقال، انقر على الرابط
http://kalamennas.wordpress.com/2011/11/28/هل-الصراخ-ممنوع؟/#comment-30


1 comment:

sumon tripura said...

Another informative blog… Thank you for sharing it… Best of luck for further endeavor too. For more information visit legal herbal empire for sale